السيد علي الحسيني الميلاني
19
نفحات الأزهار
الإمامية غير مبال بما يترتب على أباطيله . إن هذا الذي ذكره ابن تيمية في جحد حديث مدينة العلم يمهد الطريق للكفار لأن يقولوا : إنه إذا كان الله عالما بشرائع الدين والأحكام التكليفية للعباد ، ولم يبلغها من جانبه في كل عصر إلا واحد ، لفسد أمر الدين وبطلت الشرائع ، لأن التبليغ عن الله في كل عصر يلزم أن يكون بواسطة عدد كثير من الأنبياء يبلغون إلى حد التواتر . وهذا النقض كاف للرد على ما ذكره ابن تيمية ، لأن كلما أجيب به عنه فهو جوابنا على كلامه الباطل . وأيضا : كما أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بوحده كاف للإبلاغ عن الله عز وجل ، وأنه لثبوت حقيته غير محتاج إلى أن يشاركه في الأخبار عن الله غيره ، كذلك يكفي في الابلاغ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجود سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا حاجة إلى أن يشاركه أحد في الابلاغ كائنا من كان ، للقطع بحقية ما يبلغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وإن حديث مدينة العلم - بالإضافة إلى غيره من الأدلة - شاهد صدق على ذلك . ومن هنا جعل أهل العلم واليقين حديث مدينة العلم من أدلة عصمة أمير المؤمنين ، وقد مر التصريح بذلك من نصوص أعاظم المخالفين . والحاصل : كما لا يضر توحد النبي صلى الله عليه وآله في إبلاغه ، بعد ثبوت حقيته ، كذلك لا يضر توحد الإمام في تبليغه عن النبي ، بعد ثبوت حقيته بالأدلة الكثيرة ومنها حديث مدينة العلم . 4 - بطلان دعوى وجوب أن يكون المبلغون أهل التواتر وأما قول ابن تيمية : " ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدا ، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر ، الذين يحصل العلم بخبرهم " فظاهر السقوط جدا ، لمنافاته لتصريحات أئمة علم أصول الفقه وعلوم